عبد الكريم الخطيب

522

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ » . الناس هنا ، هم مطلق الناس . . فإن من شأن الإنسان من حيث هو إنسان ، إذا أذاقه اللّه من رحمته ، وأفاض عليه من نعمه . . فرح ، ورضى . . وإن أصابه سوء تكرّه ، وساء ظنّه ، وطاف به طائف اليأس والقنوط ! « إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ » ( 19 - 23 المعارج ) والناس في هذا درجات متفاوتة . . فالمؤمنون ، على حال غير حال المشركين والكافرين . . ثم إن المؤمنين ليسوا على حال واحدة . . بل هم درجات . . والدرجة التي يتحقق بها إيمان المؤمن على صورة سويّة محمودة ، هي ألا يستبدّ به الفرح إذا لبسته نعمة ، وألا يدخل عليه اليأس والقنوط من رحمة اللّه إذا مسّه ضرّ ، وأصابه سوء . . فهو على رجاء أبدا من رحمة اللّه ، وإنه - وهو في البلاء - ليستسيغ طعمه ، وينزله منزل الرضا والتسليم من نفسه . . مفوضا أمره إلى اللّه ، راضيا بما قسم اللّه له . . قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » . الرؤية هنا بصرية ، وعلمية معا . . أي أنها رؤية بالنظر في وجوه الحياة وفي أحوال الناس ، ومن هذه الرؤية يجئ العلم الذي يرى منه المبصرون أن